عبد الرحمن السهيلي

48

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

حديث عمير بن الحمام : فصل : وذكر حديث عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد بن حرام حين ألقى التمرات من يده ، وقال : بخ بخ ، وهي كلمة ، معناها التعجب ، وفيها لغات بخ بسكون الخاء وبكسرها مع التنوين ، وبتشديدها منونةً ، وغير منونة ، وفي حديث مسلم والبخاري : أن هذه القصة كانت أيضاً يوم أحد لكنه لم يسم فيها عميرا ، ولا غيره فالله أعلم . حديث عوف بن عفراء : وقول عوف ابن عفراء : ما يضحك الرب من عبده يا رسول الله ؟ قد قيل في عوف : عوذ بالذال المنقوطة ، ويقوى هذا القول أن أخويه : معاذ ومعوذ . معنى ضحك الرب : ويضحك الرب ، أي يرضيه غاية الرضى ، وحقيقته أنه رضىً معه تبشير وإظهار كرامة ، وذلك أن الضحك مضاد للغضب ، وقد يغضب السيد ، ولكنه يعفو ويبقي العتب ، فإذا رضي ، فذلك أكثر من العفو ، فإذا ضحك فذلك غاية الرضى ؛ إذ قد يرضى ولا يظهر ما في نفسه من الرضى ، فعبر عن الرضى وإظهاره بالضحك في حق الرب سبحانه مجازاً وبلاغةً ، وتضميناً لهذه المعاني في لفظ وجيز ؛ ولذلك قال عليه السلام في طلحة بن البراء : اللهم الق طلحة يضحك إليك ، وتضحك إليه ، فمعنى هذا : القه لقاء متحابين مظهرين لما في أنفسهما من رضىً ، ومحبة ، فإذا قيل : ضحك الرب لفلان ، فهي كلمة وجيزة تتضمن رضىً مع محبة وإظهار بشر وكرامة ، لا مزيد عليهما ، فهي من جوامع الكلم التي أوتيها عليه السلام . لغويات : فصل : وقول أبي البختري أنا وزميل . الزميل : الرديف ، ومنه : ازدمل الرجل بحمله إذا ألقاه على ظهره ، وفي مسند الحارث عن ابن مسعود ، قال : كنا نتعاقب يوم بدر ثلاثةً على بعير ، فكان علي وأبو لبابة زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا كانت عقبته عليه السلام قالا له : اركب ؛ ولنمش عنك يا رسول الله ، فيقول : ما أنتما بأقوى على المشي مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما . وقول المجذر : كإرزام المري . المري : الناقة تمرى للحلب ، أي تمسح أخلافها . وإرزامها : صوتها وهدرها ، وقد تقدم الفرق بين أرزمت ورزمت . وقول عبد الرحمن بن عوف لأمية : ها الله ذا . ها : تنبيه ، وذا إشارة إلى نفسه ، وقال بعضهم : إلى القسم ، أي : هذا قسمي ، وأراها إشارة إلى المقسم ، وخفض اسم الله بحرف القسم أضمره ، وقام التنبيه مقامه ، كما يقوم الاستفهام مقامه ، فكأنه قال ها أنذا مقسم ، وفصل بالاسم المقسم به ، بين ها وذا ، فعلم أنه هو المقسم فاستغني عن أنا ، وكذلك قول أبي بكر : لاها الله ذا ، وقول زهير : * تعلّمن ها لعمر الله ذا قسماً * أكد بالمصدر قسمه الذي دل عليه التقدم . وقوله : هبروه بأسيافهم من الهبرة وهي القطعة العظيمة من اللحم ، أي قطعوه . وذكر قول الغفاري حين سمع حمحمة الخيل في السحابة ، وسمع قائلاً يقول : أقدم حيزوم . أقدم بضم الدال ، أي أقدم الخيل ؛ وهو اسم فرس جبريل ، وهو فيعول من الحزم ، والحيزوم أيضاً أعلى الصدر ، فيجوز أن يكون أيضاً سمي به ؛ لأنه صدر لخيل الملائكة ، ومتقدم عليها ، والحياة أيضاً فرس أخرى لجبريل لا تمس شيئاً إلا حيي ، وهي التي قبض من أثرها السامري ، فألقاها في العجل الذي صاغه من ذهب ، فكان له خوار ، ذكره الزجاج .